الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
401
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
بوجوب الاحتياط عند الجهل بالتاريخ ، فالمقام خارج عن مصب أدلة لا ضرر . قلنا : الضرر وإن كان حاصلا من حكم العقل ، ولكن منشأه حكم الشرع ، فلو رفع الشارع حكمه وأجاز للحاكم الفسخ أو الطلاق ، لم يبق موضوع لحكم العقل . فالضرر بهذا المعنى مستند إلى حكم الشرع في هذا الفرض . ولكن هذا القول إنّما يتم ، لو لم يكن لحل المشكلة طريق أسهل وأقرب من ذلك ، وستعرف الحال فيه . أمّا الوجه الثالث وهو فسخ الزوجة ، يدل عليه أيضا عموم لا ضرر ، بناء على أن لا ضرر كما ينفي الحكم الضرري ، يثبت ما ، لولاه لحصل الضرر ؛ ( كما في مورد قلع شجرة سمرة ، لدفع ضرره ، بل وايجاب الاستيذان عليه ) . مضافا إلى إمكان القول بأنّ لزوم عقد النكاح هنا مرتفع ، وهذا من قبيل نفى الحكم ، ولازمه جواز الفسخ . هذا ، ولكن قبول هذا القول فرع عدم وجود طريق أسهل وأقرب . أما الوجه الرابع وهو اجبار الزوجين على الطلاق ، فهو أيضا يرجع إلى قاعدة لا ضرر ، فانّ اجبارهما طريق لدفع الضرر عن الزوجة . وفيه ، أنّ الركن الركين في العقود والايقاعات هو صدورها عن طيب النفس ، وبدونه لا يصدق العقد ولا الايقاع واقعا ، ولا يكون إلّا لقلقة اللسان . فالاجبار وإن كان بحق ، مناف لمفهوم العقد والايقاع ، فلا اعتبار بهذا الطلاق ، بل اللازم الرجوع إلى الحاكم الذي هو ولي الممتنع ؛ ولذا لا يجبر المالك في موارد الاحتكار على البيع ، بل يبيع عنه الحاكم الشرعي أو من هو من قبله ، وكذا الحال في اجراء الطلاق بيد الحاكم ، إذا جعلها الزوج معلقة . ومنه يظهر حال الوجه السادس ، فان فيه الاجبار أيضا وإن كان بعد القرعة . أمّا الوجه الخامس أي تعيين الزوج بالقرعة ، فهو مقتضي عمومات القرعة ، لأنّها لكل أمر مشتبه أو مشكل ، وكلا العنوانين صادقان في المقام . ولكن يرد عليه أوّلا ، ما ذكره في جامع المقاصد ، من أن القرعة لا مجال لها في الأمور التي هي مناط الاحتياط التام ، وهي الأنكحة التي منها الولد . وثانيا : أنّها تجرى فيما إذا لم يوجد طريق آخر ، والطريق هنا